عبد الرزاق المقرم

348

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ومن ذلك أنه كان في حبس ابن زياد ومعه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب وميثم التمار فطلب عبد اللّه بن الحارث حديدة يزيل بها شعر بدنه وقال لا آمن من ابن زياد في القتل فأكون قد ألقيت ما على بدني من الشعر فقال له المختار واللّه لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك إلا القليل حتى تلي البصرة وميثم يسمع كلامهما فقال للمختار وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام وتقتل هذا الذي يريد قتلنا وتطأ بقدميك على وجنتيه « 1 » فكان الأمر كما قالا خرج عبد اللّه بن الحارث بالبصرة بعد هلاك يزيد وأمّره أهل البصرة وبقي على هذا سنة وخرج المختار طالبا بدم الحسين عليه السّلام فقتل ابن زياد وحرملة بن كاهل وشمر بن ذي الجوشن إلى العدد الكثير من أهل الكوفة الخارجين على الحسين عليه السّلام فبلغ من قتلهم ثمانية عشر ألفا كما يحدث به ابن نما الحلي وهرب منهم إلى مصعب الزبيري زهاء عشرة آلاف « 2 » فيهم شبث بن ربعي جاء راكبا بغلة قد قطع أذنها وذنبها في قباء مشقوق وهو ينادي : وا غوثاه سر بنا إلى محاربة هذا الفاسق الذي هدم دورنا وقتل أشرافنا « 3 » . كلام الرأس المقدس لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا * يكسوه من أنواره جلبابا يتلو الكتاب على السنان وإنما * رفعوا به فوق السنان كتابا « 4 » لم يزل السبط الشهيد حليف القرآن منذ أنشىء كيانه لأنهما ثقلا رسول اللّه وخليفتاه على أمته وقد نص الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض فبذلك كان الحسين غير مبارح تلاوته طيلة حياته في تهذيبه وإرشاده وتبليغه في حله ومرتحله حتى في موقفه يوم الطف بين ظهراني أولئك المتجمهرين

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 210 مصر والبحار ج 10 ص 284 والإرشاد للمفيد . ( 2 ) الأخبار الطوال ص 295 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 146 . ( 4 ) في الدر النضيد ص 36 للسيد محسن الأمين ، أنهما للسيد رضا الهندي .